عثمان بن جني ( ابن جني )
458
الخصائص
فأخبر ، كلّه بالفاء . فمجىء قوله تعالى : ( واتبع هواه ) بالواو دليل على أنّ الثاني ليس مسببا عن الأوّل ؛ على ما يعتقده المخالف . وإذا لم ( يكن عليه ) كان معنى أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي صادفناه غافلا ؛ على ما مضى ، وإذا صودف غافلا فقد غفل لا محالة . فكأنه - واللّه أعلم - : ولا تطع من غفل قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطا ، أي لا تطع من فعل كذا ، وفعل كذا . وإذا صحّ هذا الموضع ثبت به لنا أصل شريف يعرفه من يعرفه . ولولا ما تعطيه العربيّة صاحبها من قوّة النفس ، ودربة الفكر ، لكان هذا الموضع ونحوه مجوزا عليه غير مأبوه له . وأنا أعجب من الشيخين أبوى علىّ رحمهما اللّه وقد دوّخا هذا الأمر ، وجوّلاه ، وامتخضاه وسقياه ، ولم يمرر واحد منهما ولا من غيرهما - فيما علمته ( به ) - على قربه وسهولة مأخذه . وللّه قطرب ! فإنه قد أحرز عندي أجرا عظيما فيما صنّفه من كتابه الصغير في الردّ على الملحدين ، وعليه عقد أبو علىّ - رحمه اللّه - كتابه في تفسير القرآن . وإذا قرأته سقطت عنك الشبهة في هذا الأمر ، بإذن اللّه وعونه . * * *